عبد الملك الجويني

150

نهاية المطلب في دراية المذهب

بإبداء شعار ، فلا ينتقض العهد به على تفاصيلَ ستأتي ، إن شاء الله . فإن كان انتقاض العهد بالجهاد والخروج عن الطاعة ، ونصب القتال ، فالمذهب الذي عليه التعويل أنا نقاتلهم على أماكنهم ، ونغنم أموالهم ونقتلهم ، ولا نبلغهم مأمناً ، ولا خلاف أنهم إذا استشعروا ظلال السيوف ، ووقعَ الحتوف ، [ فطلبوا ] ( 1 ) ذمةً مبتدأة ، عقدناها لهم ، وسنعطف على هذا القسم . 11012 - ولو انتقض عهدهم بسبب لا يمكن نسبتهم فيه إلى قصد الهتك والتهجم على حريم الإسلام ، كما سنصفه من بعدُ ، إن شاء الله ولكنهم على الجملة أوصلوا أذى إلى المسلمين عن جهل ؛ فإذا نفذ الحكم بانتقاض الذمة ، فهل نغتالهم أو نبلغهم مأمنهم ؟ فعلى قولين سيأتي ذكرهما في الجزية إن شاء الله . ولو انتقض عهدهم - على مذهبٍ - بسببِ عظائمَ صدرت منهم في آحاد المسلمين ، فلا خلاف أن موجب تلك القضية يجري عليهم ، حتى إن قَتلوا ، اقتصصنا منهم ، وإن أتلفوا ، غرّمناهم . وكان لا يبعد من طريق القياس أن يقال : إذا حكمنا بانتقاض عهدهم ، صاروا حرباً لنا ، ولا حُكم على الحربي وقد حصل نقض العهد مع موجِب القصاص ، ولكن أجمع الأصحاب على استيفاء حقوق المسلمين منهم ، ولو لم نسلك هذا المسلك ، وفرعنا على المذهب الذي انتهينا إليه ، للزم ألا يستوجب ذمي قصاصاً بقتل مسلم ، فإذاً إجراء الموجبات والقضايا في الجرائم من أحكام الذمة السابقة ، وإن كان لا يبعد أن نبلغهم المأمن - وقد نبذوا العهد - لآثار الأمان السابق ، وإجراء الأحكام - وإن انتقض العهد - من بقاء الذمة السابقة ، وهذا مما يلزم ، فلا سبيل إلى دفعه . نعم ، لو نبذوا العهد وأظهروا الخلاف ونصبوا القتال ، فصاروا ( 2 ) حرباً لنا ، ثم قتلوا ، فلا قصاص حينئذ ولكن نتبعهم ونقتلهم حيث نثقفهم .

--> ( 1 ) في الأصل : " وطلبوا " . ( 2 ) ت 4 : " وصاروا " .